السيد كمال الحيدري
333
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِىُّ الْعَظِيمُ « 1 » . من الواضح أنّ هذا الاستخدام ينطوى في دلالته على السلطنة والتدبير والربوبية ، بقرينة قوله : « ولا يؤوده حفظهما » أي حفظ السماوات والأرض . وهى الدلالة ذاتها التي تطويها آيات العرش . أمّا العرش فقد ورد ذكره في آيات كثيرة ، منها قوله سبحانه : إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِى اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ « 2 » . الآية واضحة الدلالة في ارتباط مقام العرش بعالم التدبير والربوبية ، تماماً كما هو الحال في آية الكرسي . على أنّ المفهوم الدلالى هذا لا يقتصر على هذه الآية وحدها بل يمتدّ ليشمل آيات كثيرة أخر ، منها قوله : فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِىَ اللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ « 3 » ، كذلك قوله سبحانه : إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ « 4 » . تتحدّث هذه الآية صراحةً عن أنّ استواء العرش كان لأجل تدبير الأمر وممارسة شأن الربوبية في عالم الإمكان وعلى نطاق الوجود . أمّا ما تحدّثت به عن الشفاعة فالمقصود به الشفاعة التكوينيّة التي ترجع إلى النظام العلّى ومبدأ السببيّة ؛ وعليه يكون الإذن في الآية هو الإذن التكويني . مرّة أخرى لا تقتصر النصوص القرآنية التي ذكرت العرش وما يرتبط به من خصائص وأمور على هذه الآيات ، بل هناك المزيد كمثل قوله سبحانه : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى « 5 » ، وقوله : فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا
--> ( 1 ) البقرة : 255 . ( 2 ) الأعراف : 54 . ( 3 ) التوبة : 129 . ( 4 ) يونس : 3 . ( 5 ) طه : 5 .